الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
62
الاجتهاد والتقليد
في المعاملات دليل معارض ، فكيف يحصل له الظنّ في هذه المسألة ؟ وبعد إنكار حصول الظنّ فإنكار حصول العلم بطريق أولى . وأمّا في المقام الثاني ، وهو مقام حجّيّة اجتهاده لنفسه ، فمحلّ النزاع هو الملكة الظنّيّة فقط ، بمعنى أنّ المتجزّي إذا ظنّ بحكم فرعي ، هل يجوز له أن يعمل به أم لا ؟ وذلك لأنّه لو حصل له القطع بحكم ، فمن الإجماعيّات بل من الاتّفاقيّات التي لا ينكرها أحد أنّه تكليفه ذلك المقطوع ، ولا يجوز له طرح المقطوع والتقليد . وأمّا في المقام الثالث ، فمحلّ النزاع أيضا أعمّ من الملكة الظنّيّة ، كما هو الظاهر من إطلاقاتهم . الأمر الخامس : في أنّ محل النزاع هل هو الملكة في الفقه فقط ، أو الأعمّ من الملكة في الفقه والأصول ؟ والحقّ : أنّ محلّ النزاع في جواز التجزّي وعدمه هو الملكة في الفقه ، لظهور الاتّفاق في جواز التجزّي في ملكة الأصول ؛ قال الفاضل القمي رحمه اللّه : ولا خلاف في جوازه ، أي جواز التجزّي في المسائل الأصوليّة ؛ كما يظهر من المحقّق البهائي رحمه اللّه وغيره ، ونقل ذلك الاتّفاق السلطان رحمه اللّه في حاشية معالم . هذا ، ولكن يشكل الأمر في دعوى الاتّفاق في جواز التجزّي في الأصول ، وتحقّق الخلاف في جوازه في الفروع ، مع أنّ جواز التجزّي في الأصول مستلزم لجوازه في الفروع . بيان الملازمة : أنّ مسائل الفقه ما لا مدرك له إلّا العقل ، كجواز الصلاة في الدار المغصوبة وعدمه ، وجواز الدخول في الصلاة قبل إزالة النجاسة عن المسجد ، ونظائرهما ؛ وبعد ما اجتهد في مسألة اجتماع الأمر والنهي مثلا ، وحكم عقله القاطع بعدم جواز الاجتماع ، وقلنا بأنّ جواز اجتهاده في هذه المسألة اتّفاقي ، كيف يمكن لنا القول بأنّ جواز التجزّي في مسألة عدم جواز الصلاة في الدار المغصوبة مختلف فيه ، مع بداهة الاستلزام في هذه الصورة .